الشيخ علي الكوراني العاملي

701

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ويقال للمركَّب الذي يُفْهَم منه المعنى ذلك ، قال تعالى : وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى « الشعراء : 10 » وقوله : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ « المائدة : 58 » أي دَعَوْتُمْ ، وكذلك : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ « الجمعة : 9 » ونِدَاءُ الصلاة مخصوصٌ في الشَّرع بالألفاظ المعروفة . وقوله : أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « فصلت : 44 » فاستعمال النداء فيهم تنبيهاً على بُعْدهم عن الحق في قوله : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ « ق : 41 » وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطورِ الْأَيْمَنِ « مريم : 52 » وقال : فَلما جاءَها نُودِيَ « النمل : 8 » وقوله : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا « مريم : 3 » فإنه أشار بِالنِّدَاء إلى الله تعالى ، لأنه تَصَوَّرَ نفسَهُ بعيداً منه بذنوبه ، وأحواله السَّيِّئة كما يكون حال من يَخاف عذابَه . وقوله : رَبَّنا إننا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ « آل عمران : 193 » فالإشارة بالمنادي إلى العقل ، والكتاب المنزَّل ، والرَّسول المُرْسَل ، وسائر الآيات الدَّالَّة على وجوب الإيمان ب الله تعالى . وجعله منادياً إلى الإيمان لظهوره ظهورَ النداء وحثِّه على ذلك كحث المنادي . وأصل النِّداء : من النَّدَى ، أي الرُّطُوبة ، يقال : صوت نَدِيٌّ رفيع ، واستعارة النِّداء للصَّوْت من حيث إن من يَكْثُرُ رطوبةُ فَمِهِ حَسُنَ كلامُه ، ولهذا يُوصَفُ الفصيح بكثرة الرِّيق ، ويقال : نَدًى وأَنْدَاءٌ وأَنْدِيَةٌ . ويسمى الشَّجَر نَدًى لكونه منه ، وذلك لتسمية المسبَّب باسم سببِهِ وقول الشاعر : كَالْكَرْمِ إذ نَادَى مِنَ الكَافُورِ أي ظهر ظهورَ صوتِ المُنادي وعُبِّرَ عن المجالسة بالنِّدَاء حتى قيل للمجلس النَّادِي ، والمُنْتَدَى ، والنَّدِيُّ ، وقيل ذلك للجليس ، قال تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ « العلق : 17 » . ومنه سميت دار النَّدْوَة بمكَّةَ ، وهو المكان الذي كانوا يجتمعون فيه . ويُعَبَّر عن السَّخاء بالنَّدَى ، فيقال : فلان أَنْدَى كفّاً من فلان ، وهو يَتَنَدَّى على أصحابه ، أي يَتَسَخَّى ، وما نَدِيتُ بشئ من فلان أي ما نِلْتُ منه نَدًى . ومُنْدِيَاتُ الكَلِم : المُخْزِيَات التي تُعْرَف . نَذَرَ النذر : أن تُوجِب على نفسك ما ليس بواجب لحدوثِ أمر ، يقال : نَذَرْتُ لله أمراً قال تعالى : إني نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً « مريم : 26 » وقال : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ « البقرة : 270 » . وَالإِنْذارُ : إخبارٌ فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور . قال تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى « الليل : 14 » أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « فصلت : 13 » وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ « الأحقاف : 21 » وَالَّذِينَ كَفَرُوا عما أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ « الأحقاف : 3 » لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ « الشورى : 7 » لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ « يس : 6 » . والنَّذِيرُ : المنذر ، ويقع على كل شئ فيه إنذار إنساناً كان أو غيره . إني لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ « نوح : 2 » إني أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ « الحجر : 89 » وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ « الأحقاف : 9 » وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ « فاطر : 37 » نَذِيراً لِلْبَشَرِ « المدثر : 36 » . والنُّذُرُ : جمعه ، قال تعالى : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولى « النجم : 56 » أي من جنس ما أُنْذِرَ به الذين تقدَّموا . قال تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ « القمر : 23 » وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ « القمر : 41 » فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ « القمر : 18 » . وقد نَذِرْتُ : أي عَلِمْتُ ذلك وحَذِرْتُ . نَزَعَ نَزَعَ الشئ : جَذَبَهُ من مقرِّه كنَزْعِ القَوْس عن كبده ، ويُستعمَل ذلك في الأعراض ، ومنه نَزْعُ العَداوة والمَحبة